عباس حسن

588

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والتقدير : لست أبالي نأى « 1 » موتى ووقوعه الآن . وإما مختلفتان بأن تكون الأولى ( وهي المعطوف عليها ) فعلية : والثانية ( وهي المعطوفة ) اسمية كقوله تعالى عن الأصنام : ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ ، أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) ، والتقدير : سواء عليكم دعاؤكم إياهم وصمتكم . أو العكس ، نحو : لا يبالي الحرّ في إنجاز العمل أرئيسه حاضر أم يغيب . والتقدير : لا يبالي الحرّ حضور رئيسه وغيابه « 2 » . والمصدر المؤول هنا مفعول به . . . والجملة بمعنى : سواء على الحرّ أرئيسه حاضر أم غائب . وليس من اللازم أن تكون همزة التسوية مسبوقة بكلمة « سواء » فقد يغنى عنها ما يدل دلالتها في التسوية ؛ نحو : « ما أبالي » . . . أو ما يشبهها من هذه الناحية « 3 » إنما اللازم أن تكون مسبوقة بكلمة : « سواء » أو بما يؤدى

--> - وهناك إعرابات أخرى ؛ منها : اعتبار كلمة : « سواء » متضمنة معنى المشتق ، فهي بمعنى : متساو - مثلا - وأنها على حسب هذا التضمن مبتدأ والمصدر المؤول بعدها فاعله ، أو أنها خبر مقدم . . . كما جاء في كتاب : العكبري ، المسمى « إملاء ما منّ به الرحمن » . لكن في كلام الخضري السابق الكفاية . وجاء مجمع اللغة العربية - بالقاهرة فأصدر قرارا حاسما في الاستعمالات السالفة ، وسجل قراره في ص 227 من كتابه الذي أخرجه سنة 1969 باسم : « كتاب في أصول اللغة » ونص قراره تحت عنوان ( « استعمال : « سواء » مع « أم » ومع « أو » بالهمزة وبغيرها ، - يجوز استعمال « أم » مع الهمزة وبغيرها وفاقا لما قرره جمهرة النحاة ، واستعمال « أو » مع الهمزة وبغيرها كذلك على نحو التعبيرات الآتية : سواء علىّ أحضرت أم غبت - سواء علىّ حضرت أم غبت - سواء على أحضرت أوغبت - سواء على حضرت أوغبت . والأكثر في الفصيح استعمال « الهمزة » و « أم » في أسلوب « سواء » ا ه . ( 1 ) أي : بعد مجيئه ، وتأخر زمنه . ( 2 ) العطف في الآية يؤيد الرأي الأرجح الذي يبيح عطف الجملة الاسمية على الفعلية والعكس . بالطريقة الموضحة هناك ( انظر ص 655 ) . ( 3 ) يرى بعض النحاة أن الهمزة بعد : ( ليت شعري - لا أعلم - ما أدرى . . . ) لطلب التعيين فقط ، لأن تلك الألفاظ ليست في حكم : « لا أبالي » التي تكون بعدها الهمزة للتسوية ؛ فكأن القائل يريد : لا أدرى جواب هذا الاستفهام . . . ويخالفهم آخرون ؛ فيرون الألفاظ السالفة كلها خاضعة لحكم واحد هو اعتبار الهمزة بعدها للتسوية . والحق أن المراد من هذه الألفاظ يتوقف على القرينة - وأهمها السياق - فهي التي تحدد الغرض ؛ فيتعين نوع الهمزة ، أهي للتسوية أم للتعيين . فإن لم توجد القرينة فالرأي الأول هو الأصح . هذا ، وسيبويه يجيز العطف « بأم » و « بأو » -